محمد بن علي الشوكاني

1235

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

إن الضمير في : وقدره منازل لكل واحد أي : قدر مسير كل واحد منهما منازل ، أو قدره ذا منازل ، ولكنه قال بعد هذا : أو للقمر ، وتخصيصه بالذكر لسرعة سيره ومعاينة منازله ، وإناطة أحكام الشرع به . وكذلك حكى أبو السعود في تفسيره ( 1 ) ، فقال بعد أن قدر رجوعه إلى القمر ، وذكر المرجحات التي قدمناها : وقد جعل الضمير لكل منهما ، ثم قال : ويكون مقام الشمس في كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما ، وهذه المنازل التي هي مواقع النجوم التي نسبت العرب إليها الأنواء ( 2 ) المستمطرة ، وهي : الشرطان ( 3 ) ، والبطين ، ثم عددها إلى أخرها ، ولكن مجرد حكاية كون كل واحد منها مرجعا لا يفيا بعد تلك المرجحات لفظا ومعنى ، وأقل الأحوال أن يكون التخصيص للتقدير بالقمر فقط راجحا ، ورجوعه إلى كل من الشمس والقمر مرجوحا . ومن أعظم ما يشد من عضد ذلك قوله تعالى في

--> ( 1 ) ( 2 / 629 ) ( 2 ) قال ابن الأثير قي " النهاية " ( 5 / 122 ) : والأنواء : هي ثمان وعشرون منزلة ، ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها ، ومنه قوله تعالى : { والقمر قدرنه منازل } ويسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر ، وتطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت في الشرق فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة ، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر ، وينسبونه إليها فيقولون : مطرنا بنوء كذا . وإنما حمى نوعا : لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ، ينوء نوعا : أي فض وطلع . . وأخرج البخاري في صحيحه رقم ( 1038 ) ومسلم رقم ( 125 / 71 ) عن زيد الجهني أنه قال : صلى لنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاة الصبح بالحديبية ، على إثر سماء كانت من الليل ، فلما انصرف النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أقبل على الناس فقال : " هل تدرون بماذا قال ربكم " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فإنها من قال : مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب ، وأنها من قال : بنوء كذا وكذا ، فذلك ط فر بي مؤمن بالكواكب " . ( 3 ) تقدم ذكرها آنفا .